السيد جعفر مرتضى العاملي

189

مختصر مفيد

وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) * ، كذلك هو قد فرع عليه قوله : * ( وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) * . . وهذا معناه : أن المقصود بالولاية في الآية معنى يتلاءم مع كل هذه الأمور ، والمعنى المعروف للولاية لا يتلاءم مع هذه الأمور ، فلا بد أن يراد منها معنى آخر ، مثل التعاضد والتعاون الملائم للحث على الصلاة وعلى طاعة الله ، وعلى النهي عن المنكر . . والإرشاد للمعروف . . وليس المراد الولاية الاجتماعية بمعنى التولي للأمور . . خامساً : إن الأمر بالمعروف ليس من مفردات الولاية الشرعية ، بمعناها المعروف ، وهو امتلاك حق القرار والتصرف الولائي ، كما هو الحال في الولاية على الصغير ، أو كما هو الحال في الولاية التي تعني قيادة المجتمعات والدول ، واتخاذ القرارت الصعبة ، والمصيرية ، والخطيرة في حق الأمة . . فالولاية في الآية إنما تعني مجرد الدلالة والإرشاد إلى المعروف ، والحث على عمله ، والإرشاد إلى المنكر ، للانتهاء عنه ، في ضمن حدود ومراتب رسمها الشرع وحددها . . فليست هي ولاية فيها إصدار أحكام واتخاذ قرارات ، وثم فرضها على الآخرين . فلو صح تسمية التكليف بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ب‍ " الولاية " فهو لا يعني ثبوت سائر مراتبها ، التي هي أقوى منها ، والتي تختلف عنها في المعنى والمضمون . فإثبات هذه استناداً إلى ثبوت تلك لا يتم إلا بضرب من ضروب القياس الباطل ، أو